كيف بدأ الحاسوب: ما هو الكمبيوتر وما هي مبادئه الأساسية (الجزء الأول)

لا شك أن الكثير من الناس عندما يسمعون أحدهم يذكر في حديثه لفظ كمبيوتر أو حاسوب فأول ما يتبادر إلى ذهن المستمع في الأغلب هو الكمبيوتر الشخصي أو الـPC. وهذا في الأغلب يعود لأن اللفظ في الحقيقة يطلق كثيراً على هذا النوع من الحواسيب تحديداً، بالرغم من أن العديد من الأدوات الإلكترونية التي حولنا في الحقيقة جميعها يمكننا القول عليها أنها حواسيب. فالحاسوب في النهاية هو عبارة عن مجموعة من الشرائح والمعالجات التي تقوم بوظيفة حسابية معينة، عن طريق استقبال أوامر ومعالجتها، ومن ثم إخراجها للمستخدم النهائي ليُطالع النتائج. لذا دعونا نفهم معاً الفكرة العامة للحواسيب لنرى بالفعل ما الذي تعنيه كلمة حاسوب أو كمبيوتر وما هي أشكاله وأنواعه المختلفة. لذا دعونا نعرف معاً، ما هو الحاسوب ؟!

محتوى المقال

لمحة تاريخية ، كيف تطور الحاسوب !!

حسناً ، في البداية وقبل كل شيء دعونا نتحدث عن بضعة نقاط قليلة ، هذه النقاط تتناول في ذاتها أنواع الحواسيب بشكل عام . أعلم أن الكثير من المستخدمين قد يكونوا على علم بهذه الأمور ، ولكن لما لا نسترجع معاً بعض التاريخ لنرى كيف كان الأمر في البداية وأين وصلنا ؟! .

في الحقيقة يمكننا القول أن الحواسيب بمبدأها العام نشأت في ثلاثينيات القرن الماضي ، حين كانت القوات العسكرية الألمانية تستخدم ما يُسمّى وقتها بنظام أو شبكة التراسل Telex . والتي كانت شبكة تواصل عن طريق الرسائل التي تستخدم أجهزة تُسمّى الــ teleprinters . وبعد فترة وجيزة من هذه البداية ظهرت محاولة أُخرى عام 1937 تُسمّى Model K . وهو جهاز قام بصنعة العالم George Stibitz حيث قام بإنشاء دائرة كهربية كبيرة توضح مبدأ كيفية استخدام الدوائر الكهربية المنطق (الدوائر المنطقية) . وهو ما تم استخدامه بعد ذلك في بناء آلة حاسبة ذكية في عام 1939 . هو نفس العام الذي صنع فيه العالم الألمانيKonrad Zuse  حاسوبه Z2 ومن ثم Z3 .

حيث قام كل منDavid Packard  و Bill Hewlett بإنشاء شركتهما الخاصة في مقاطعة Palo Alto في ولاية كاليفورنيا والتي عُرفت بعد ذلك باسم Hewlett-Packard أو HP . بعد ذلك قام المهندسان بإنشاء جهاز HP 200A Audio Oscillator الخاص بهما . وقد طلبت شركة والت ديزني ثمانية من طراز 200B لاختبار معدات التسجيل وأنظمة السماعات في المسارح الـ 12 المجهزة خصيصًا والتي عرضت فيلم “فانتازيا” في عام 1940.

في عام 1939 أيضاً أكملت معاملBell Telephone  أول آلة حاسبة لعمل الحسابات المعقدة والتي عُرفت حينئذ باسم CNC أو Complex Number Calculator . وبعد ذلك تطورت العديد من الحواسيب ذات الأهداف العامة ، والتي تتخصص لوظائف معينة ، حتى ظهر أول حاسوب ضخم وهو نظام الحوسبة ENIAC في عام 1943 من قبل جون ماوكلي و ج. بريسبير إيكيرت في مدرسة مور للهندسة الكهربائية بجامعة بنسلفانيا.  ونظرًا لتقنيتها الإلكترونية ، على عكس التكنولوجيا الكهروميكانيكية التي استُخدمت قبل ذلك ، فهذا الحاسوب كان أسرع بأكثر من 1000 مرة من أي جهاز كمبيوتر سابق.

وقد استخدم ENIAC الأسلاك والمفاتيح من لوحة إلى لوحة للقيام بعملية البرمجة ، واحتل الحاسوب وحدة أكثر من 1000 قدم مربع ، واستخدم حوالي 18000 أنبوب مفرغ وزنه 30 طنًا. الطريف في الأمر أنه في تلك الفترة كان يُعتقد أن ENIAC قام بعمل حسابات على مدى السنوات العشر الذي كان يعمل فيها الحاسوب أكثر من جميع الحسابات التي قامت بها البشرية كلها حتى ذلك الوقت . ومع مرور السنوات وتطور الحواسيب وبداية تقلصها في الحجم وصلت حقبة السبعينيات التي ظهرت فيها الحواسيب الشخصية بشكلها المعروف في يومنا هذا ولكن بالطبع بمواصفات بدائية للغاية مقارنة لما نراه بين أيدينا اليوم …

ظهور الحواسيب الشخصية وبداية تقلص حجم الحواسيب

كانت الحواسيب الشخصية في تلك الفترة تستطيع تخزين المعلومات فقط على الأقراص الخارجية أو الشرائط الممغنطة . ولكن بعد وصول حقبة الثمانينيات من القرن الماضي بدأت الحواسيب في التقلص أكثر فأكثر ، بل لا تندهش ان أخبرتك أن هناك حواسيب محمولة ظهرت أيضاً في تلك الفترة ، أو لنكن أكثر تحديداً ونقل حواسيب متنقلة . وعلى كل حال تطور الأمر مراراً وتكراراً حتى وصلنا لما نراه الآن بين أيدينا من حواسيب فائقة الصغر يصل حجم بعضها لحكم الفلاشة .

فما الذي أدّى لهذا التطور الكبير ؟ ، حسناً سنعود مرة أخرى عزيزي القارئ بالتاريخ حتى عام 1947 ، وذلك عندما ابتكر جون باردين وويليام شوكلي ووالتر براتين أول ترانزستور . لقد عملوا في مختبرات بيل Bell Laboratories وكانوا يجربون بلورات الجرمانيوم ، وهي مادة مبكرة من أشباه الموصلات كانت تستخدم قرب نهاية الحرب العالمية الثانية . قام براتين بلف شريط رفيع من الذهب حول نقطة القمة لقطعة بلاستيكية مثلثة ، تاركًا فجوة عند طرف النقطة . وبعد ذلك علق المثلث البلاستيكي بحيث بالكاد يتصل ببلورة الجرمانيوم. اكتشف براتين أنه إذا طبق جهدًا على جانب واحد من الشريط الذهبي ، فسيخرج من الجانب الآخر كتيار مضخم .

وعلى الرغم من أن هذا الترانزستور المبكر لم يكن مكونًا عمليًا للأجهزة الإلكترونية ، إلا أنه مهد الطريق لاستبدال الأنبوب المفرغ الذي كان يستخدم في ذلك الوقت مع الحواسيب العملاقة التي أشرنا إليها . حيث أنه ونظرًا لأن الأنابيب المفرغة كبيرة الحجم وتطلق الكثير من الحرارة ، فقد فتح هذا فرصًا جديدة لتصميمات الكمبيوتر. على مدار عدة سنوات ، صقل المهندسون تصميم الترانزستورات . والتي في النهاية ، مكنتهم من تصغير الترانزستورات بحيث يمكن وضعها على شريحة صغيرة من مادة شبه موصلة – والتي تعمل في بعض النواحي كموصل وبطرق أخرى كعازل.

قانون مور Moore’s Law

بعد ذلك ، في عام 1965 ، أدلى رجل يُدعى جوردون مور بملاحظة والتي كان من شأنها بعد ذلك أن تصبح شيئًا من نبوءة أو توقع تحقق ذاتها . حيث أشار إلى أنه في غضون فترة زمنية معينة – اعتمادًا على من تسأل ومتى تسأل ، والتي تتراوح في فترة بين 18 و 24 شهرًا – ستسمح التحسينات في عمليات التصنيع التكنولوجية لعدد المكونات المنفصلة على بوصة مربعة (6.5 سنتيمترات مربعة) من رقائق السيليكون بالمضاعفة (أي أن عدد المكونات على كل شريحة سيليكون سيتضاعف كل فترة كالمذكورة في الأعلى) .

ورأى أن الشركات التي صممت الرقائق سوف تجد طرقًا جديدة لإنشاء مكونات أصغر ثم تحسين عملية التصنيع بحيث يكون من المنطقي أكثر من الناحية المالية بناء شرائح أكثر قوة . اليوم ، نسمي هذه الملاحظة قانون مور.  تتمثل إحدى طرق تفسير قانون مور في القول إن معالجات الكمبيوتر تتضاعف في قوة المعالجة كل 18 شهرًا أو نحو ذلك . طريقة أخرى هي أن نقول أنه في نهاية أي فترة زمنية مدتها 18 شهرًا ، سيكتشف المهندسون طرقًا لحشر ضعف عدد الترانزستورات على رقائق السيليكون كما فعلوا عندما بدأوا ذلك منذ نصف قرن .

هناك تفسير آخر يقول إن حجم المكونات المنفصلة في المعالجات يقل بشكل كبير كل 18 شهرًا.  هذا يعني أن أجهزة الكمبيوتر الخاصة بنا لا تزداد قوة فقط – لتصبح أقوى بكثير من الوحوش التي كانت في حجم المباني والملاعب في الحقبة الأولى للحوسبة – ولكنها أيضًا أصبحت أصغر في الحجم . وإذا كنت على استعداد للتضحية ببعض الميزات من أجل الحجم ، فيمكنك أن تصبح هذه الحواسيب أصغر حتى من ذلك .

توقع في غير محله

ومن ضمن الطرائف التي حدثت في تلك الفترة كان توقع توماس واتسون، والذي لربما كان أسوأ توقع في التاريخ.  حيث انه بالعودة إلى الأربعينيات من القرن الماضي ، توقع توماس واتسون ، رئيس شركة IBM Corporation  العملاقة التي كان لها فضل كبير فيما نراه اليوم من حواسيب، أن العالم لن يحتاج إلى أكثر من “حوالي خمسة أجهزة كمبيوتر فحسب”. . ولكن وبعد ستة عقود من ذلك الوقت، ارتفع عدد أجهزة الكمبيوتر في العالم الآن إلى ما يقرب من مليار جهاز! .

ولكن لكي نكون منصفين لواتسون ، تغيرت أجهزة الكمبيوتر بشكل كبير في ذلك الوقت. ففي الأربعينيات من القرن الماضي ، كانت الحواسيب عملاقة في الحجم ومخصصة للعمليات العسكرية بشكل رئيسي وبتكليف من الحكومة، حيث كانت تتكلف آنذآك ملايين الدولارات لكل منهما. ولكن اليوم ، لا يمكن التعرف على معظم أجهزة الكمبيوتر على هذا النحو : فهي متضمنة في كل شيء حولنا تقريباً بداية من أفران الميكروويف ومروراً بالسيارات ووصولاً إلى الهواتف المحمولة وأجهزة الراديو الرقمية والساعات الذكية. ولكن ما الذي يجعل أجهزة الكمبيوتر مرنة بما يكفي للعمل في كل هذه الأجهزة المختلفة؟ كيف يمكن أن تكون مفيدة للغاية؟ وكيف تعمل بالضبط ؟ دعونا نلقي نظرة فاحصة!

ما هي فكرة عمل الحاسوب ؟!

يمكننا القول ببساطة شديدة أن الكمبيوتر هو عبارة عن آلة إلكترونية تعالج المعلومات – بمعنى آخر ، معالج للمعلومات : حيث يأخذ المعلومات الأولية (أو البيانات) التي تصل إليه من أحد أطرفه ، ويخزنها حتى يصبح جاهزًا للعمل عليها ، ويمضغها ويطحنها قليلاً ، ثم يبصق النتائج في الطرف الآخر. وبالطبع كل هذه العمليات لها اسم خاص بها. فعلى سبيل المثال، يُطلق على عملية أخذ المعلومات اسم عملية الإدخال أو Input، ويُعرف تخزين المعلومات بشكل أفضل باسم الذاكرة Memory (أو عملية التخزين) ، ويُعرف مضغ المعلومات أيضًا باسم عملية المعالجة ، ويسمى إخراج النتائج بعملية الإخراج أو output .

ولكي نوضح الأمر أكثر، تخيل لو كان الكمبيوتر شخصًا حقيقياً. لنفترض مثلاً أن لديك صديقًا يجيد الرياضيات بإحترافية بالغة، لدرجة أن كل شخص تعرفه يقدم له مشاكل الرياضيات التي لديه ليحلها لهم. كل صباح ، يذهب صديقك إلى صندوق البريد الخاص به ويجد كومة من مشاكل الرياضيات الجديدة في انتظاره ليحلها. يقوم صديقك بعد ذلك بتخزين هذه المشاكل (تكديسهم) على مكتبه حتى يتجول هو بعد ذلك لينظر إليهم.

بعد ظهر كل يوم ، يأخذ صديقك مشكلة من أعلى الكومة ، ويدرس المشكلة ، ويجد الحل ، ويكتب الإجابة على ظهرها. يضع هذا في ظرف الموجه إلى الشخص الذي أرسل له المشكلة الأصلية ويضعها في درج البريد الصادر أو الذي يرسل منه الرسائل، جاهزة للنشر. ثم ينتقل إلى المشكلة التالية في الكومة وهكذا. ما يحدث هنا ببساطة هو أن صديقك يعمل تمامًا مثل الكمبيوتر. صندوق الرسائل هو المدخلات ؛ الكومة على مكتبه هي الذاكرة. دماغه هو المعالج الذي يعمل على إيجاد حلول للمشاكل ؛ والدرج الخارجي على مكتبه هو وحدات الإخراج.

لذا يمكننا القول أن الحاسوب يتكون من الآتي :

الإدخال: لوحة المفاتيح والماوس ، على سبيل المثال ، مجرد وحدات إدخال — أي أنها طرق لإدخال المعلومات إلى جهاز الكمبيوتر الخاص بك بحيث يمكنه معالجتها. إذا كنت تستخدم ميكروفونًا وبرنامج التعرف على الصوت ، فهذا شكل آخر من أشكال الإدخال.

الذاكرة / التخزين: من المحتمل أن يقوم جهاز الكمبيوتر الخاص بك بتخزين جميع المستندات والملفات الخاصة بك على محرك أقراص ثابت أو صلب HDD : وهي ذاكرة مغناطيسية ضخمة. لكن الأجهزة الأصغر التي تعتمد على الكمبيوتر مثل الكاميرات الرقمية والهواتف المحمولة تستخدم أنواعًا أخرى من التخزين مثل بطاقات الذاكرة المحمولة وذواكر Nand التي تُستخدم أيضاً في وحدات التخزين من الحالة الصلبة.

المعالجة: معالج جهاز الكمبيوتر الخاص بك (يُعرف أحيانًا باسم وحدة المعالجة المركزية) عبارة عن شريحة دقيقة مدفونة بعمق في الداخل. ويمكننا القول أن المعالج يعمل بجد بشكل مثير للدهشة، يمكننا القول أنه تقريباً أكثر مكون يبذل جهداً في حاسوبك. وخلال هذه العملية يسخن بشكل لا يصدق، ولهذا السبب يحتوي جهاز الكمبيوتر الخاص بك على مروحة صغيرة تقوم بدفع الهواء بعيداً عن المعالج – لمنع ارتفاع درجة حرارة هذه الدماغ!.

الإخراج: ربما يحتوي جهاز الكمبيوتر الخاص بك على شاشة LCD قادرة على عرض الرسوميات عالية الدقة (المفصلة للغاية) ، وربما أيضًا مكبرات صوت استريو. وقد يكون لديك طابعة تقوم بطباعة الأوراق على مكتبك. وكل هذه الوحدات تعمل كوحدات للإخراج.

كيف تعمل البرامج

كما قرأت في مقدمتنا الطويلة في البداية عن تاريخ الكمبيوتر ، كانت أجهزة الكمبيوتر الأولى عبارة عن آلات حسابية عملاقة وكل ما فعلوه في الواقع هو “تحليل الأرقام”: حل مسائل رياضية طويلة وصعبة ومملة فحسب. ولكن اليوم ، تعمل أجهزة الكمبيوتر على معالجة مجموعة متنوعة من المشكلات – لكنها كلها لا تزال ، في الأساس ، حسابات. ففي الحقيقة كل شيء يقوم به الكمبيوتر ، بداية من مساعدتك في تحرير صورة التقطتها بكاميرا رقمية ووصولة إلى عملية عرض صفحات الويب ، جميعها تتضمن معالجة الأرقام بطريقة أو بأخرى.

فلنفترض مثلاً أنك تنظر إلى صورة رقمية التقطتها للتو في برنامج الرسام أو برنامج تحرير صور وقررت أنك تريد صورة معكوسة لها (بمعنى آخر ، اقلبها من اليسار إلى اليمين). ربما تعلم أن الصورة تتكون من ملايين وحدات البكسل الفردية (المربعات الملونة) مرتبة في نمط شبكة (يمكنك قراءة هذا المقال لمعرفة المزيد). ويخزن الكمبيوتر كل بكسل كرقم ، لذا فإن التقاط صورة رقمية يشبه فعلاً تمرينًا فوريًا منظمًا في الرسم بالأرقام!. ولقلب صورة رقمية ، يقوم الكمبيوتر ببساطة بعكس تسلسل الأرقام بحيث يتم تشغيلها من اليمين إلى اليسار بدلاً من اليسار إلى اليمين.

يمكننا أيضاً أن نضرب مثالاً آخر. فعلى سبيل المثال لنفترض مثلاً أنك تُريد أن تجعل الصورة أكثر إشراقًا ووضوحاً (زيادة السطوع). كل ما عليك فعله هذه المرة هو تمرير رمز “السطوع” الصغير الموجود في برنامج تعديل الصور. وبعد ذلك سيقوم الكمبيوتر من خلال جميع وحدات البكسل ، بزيادة قيمة السطوع لكل وحدة بيكسل بمقدار 10 بالمائة -على سبيل المثال- ، وذلك لجعل الصورة بأكملها أكثر سطوعًا. لذا ، فيمكننا أن نرى مرة أخرى أن جميع مشاكل وحسابات الحاسوب يتم ترجمتها في النهاية إلى أرقام وحسابات.

ولكن ما يجعل الكمبيوتر مختلفًا عن الآلة الحاسبة هو أنه يمكنه العمل بمفرده. فأنت فقط تعطي تعليماتك (من خلال ما يُسمى البرنامج) ومن ثم يبدأ الحاسوب في العمل ، حيث يؤدي بدوره سلسلة طويلة ومعقدة من العمليات بمفرده. الطريف في الأمر أنه وبالعودة إلى السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، إذا كنت تريد أن يقوم جهاز كمبيوتر منزلي بعمل أي شيء تقريبًا على الإطلاق ، كان عليك كتابة برنامجك الخاص للقيام بذلك. نعم، لقد قرأت هذا بشكل صحيح. فعلى سبيل المثال ، قبل أن تتمكن من كتابة رسالة على جهاز الكمبيوتر ، كان عليك كتابة برنامج يستطيع قراءة الأحرف التي كتبتها على لوحة المفاتيح ، ويخزنها في الذاكرة ، ويعرضها على الشاشة. لذا ففي العادةً، كانت عملية كتابة البرنامج تستغرق وقتًا أطول بكثير من القيام بكل ما كنت ترغب في القيام به في الأصل (كتابة الرسالة). ولكن بعد ذلك، بدأ الناس في بيع برامج مثل معالجات النصوص لتوفير الحاجة إلى كتابة البرامج بنفسك.

اليوم ، يعتمد معظم مستخدمي الكمبيوتر على برامج مكتوبة مسبقًا مثل برنامج Microsoft Word و Excel أو تنزيل التطبيقات للأجهزة اللوحية والهواتف الذكية دون الاهتمام كثيرًا بكيفية وصول هذه البرامج إلى هناك. (وبالمناسبة التطبيقات الخاصة بالهواتف المحمولة، في حال تساءلت يومًا ، هي مجرد برامج كمبيوتر معبأة ومضغوطة بدقة شديدة.). وفي الحقيقة لم يعد الكثيرين يكتبون البرامج بعد الآن ، وهذا أمر مؤسف ، حيث أنها بالتأكيد مهارة مفيدة . حيث يرى معظم الناس أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم على أنها أدوات تساعدهم على أداء الوظائف ، بدلاً من أجهزة إلكترونية معقدة يتعين عليهم برمجتها والعمل على تطويرها، ما عدا القليل من المهتمين حقاً بهذا المجال الممتع.

ولحسن الحظ ، تجدد الاهتمام مؤخرًا ببرمجة الكمبيوتر. حيث بدأ الإهتمام بكتابة الكود “code” (اسم غير رسمي للبرمجة ، حيث يشار إلى البرامج أحيانًا باسم “التعليمات البرمجية أو code”) في المدارس والجامعات مرة أخرى بمساعدة لغات البرمجة سهلة الاستخدام مثل لغة بايثون مثلاً. كما أن هناك الكثير ممن يبحثون عن وظائف جادة يتعلمون لغات البرمجة مؤخراً سواء عن طريق شبكة الإنترنت، أو من خلال المبرمجين ذوى الخبرة.

ولكن ما الفرق بين الهاردوير والبرامج أو السوفتوير ؟

يكمن جمال الحاسوب في أنه يمكنه تشغيل برنامج معالجة كلمات لمدة دقيقة، ومن ثم تشغيل برنامج لتحرير الصور بعد ذلك بخمس ثوانٍ فحسب. أي يمكننا القول بعبارة أخرى ، أن الحاسوب يمكنه عمل أكثر من شئ في نفس الوقت، أو بمعنى تقني يمكننا القول أنه يمكن إعادة برمجة الكمبيوتر عدة مرات كما تريد. وهذا هو سبب تسمية البرامج أيضًا بالـ software. حيث إنها “ناعمة” بمعنى أنها متغيرة وليست ثابتة: أي يمكن تغييرها بسهولة.

وعلى النقيض من ذلك ، فإن الهاردوير الخاص بالكمبيوتر – وهو الأجزاء التي يتكون منها الحاسوب (بجانب الأجهزة الطرفية ، مثل الماوس والطابعة ، وغيرها من الأدوات التي تقوم بتوصيلها) – تكون ثابتة إلى حد كبير بعد شرائها. وبالطبع قوة هذه العتاد هي ما يجعل جهاز الكمبيوتر الخاص بك قويًا وسريعاً؛ كما أن القدرة على تشغيل برامج مختلفة هو ما يجعلها مرنة. إن قدرة أجهزة الكمبيوتر على القيام بالعديد من الوظائف المختلفة هو ما يجعلها مفيدة للغاية – ولهذا السبب لم يعد بإمكان الملايين منا العيش بدونها في الوقت الحالي!

ما هو نظام التشغيل؟

سنقوم هنا برحلة سريعة، هل أنت جاهز ؟!. حسناً، لنفترض أنك عدت إلى أواخر السبعينيات ، قبل أن يتم اختراع برامج الكمبيوتر الجاهزة بالفعل. أنت تريد برمجة جهاز الكمبيوتر الخاص بك ليعمل كبرنامج معالج للكلمات حتى تتمكن من كتابة روايتك الأولى – وهو أمر سهل نسبيًا ولكنه سيستغرق بضعة أيام من العمل. بعد بضعة أسابيع ، لنقل أنك إنتهيت من الكتابة وقررت إعادة برمجة جهازك حتى يلعب الشطرنج. وفي وقت لاحق ، قررت برمجته لتخزين مجموعة الصور الخاصة بك. كل برنامج من هذه البرامج يقوم بأشياء مختلفة ، لكنهم يفعلون أيضًا الكثير من الأشياء المتشابهة أيضًا. فعلى سبيل المثال ، يجب أن يكونوا جميعًا قادرين على قراءة المفاتيح التي تم الضغط عليها لأسفل على لوحة المفاتيح ، وتخزين الأشياء في الذاكرة واستعادتها ، وعرض الأحرف (أو الصور) على الشاشة.

إذا كنت تكتب الكثير من البرامج المختلفة ، فستجد نفسك تكتب نفس أجزاء البرمجة للقيام بنفس العمليات الأساسية في كل مرة. هذا جزء من عمل روتيني في البرمجة ، فلماذا لا نجمع كل أجزاء البرنامج أو الوظائف المتشابهة التي تقوم بهذه الوظائف الأساسية ونُعيد استخدامها في كل مرة؟. حسناً، هذه هي الفكرة الأساسية وراء نظام التشغيل : حيث إنه هو البرنامج الأساسي في الكمبيوتر الذي يتحكم (بشكل أساسي) في الأعمال الأساسية للإدخال والإخراج والتخزين والمعالجة.

يمكنك التفكير في نظام التشغيل على أنه “الأساس” البرمجي في جهاز الكمبيوتر الذي تبنى عليه البرامج الأخرى (والتي في هذه الحالة ستُسمى التطبيقات). لذا فإن معالج الكلمات ولعبة الشطرنج هما تطبيقان مختلفان يعتمد كلاهما على نظام التشغيل لتنفيذ عمليات المدخلات والمخرجات الأساسية وما إلى ذلك.

ما هو الـ BIOS

يعتمد نظام التشغيل على جزء أساسي من البرمجة يسمى BIOS (أو نظام إخراج الإدخال الأساسي Basic Input Output System) ، وهو ببساطة ما يربط بين برنامج نظام التشغيل الأساسي والأجهزة أو العتاد. وعلى عكس نظام التشغيل ، الذي ستجده موجود نفسه في العديد من الحواسيب المختلفة في حال كان يتمتع بنفس النسخة، يختلف الـ BIOS من جهاز إلى آخر وفقًا لطبيعة تكوين الأجهزة الدقيق وعادة ما تتم كتابته بواسطة الشركة المصنعة للجهاز (تحديداً اللوحة الأم).

لا يعد BIOS ، بالمعنى الدقيق للكلمة ، برنامجًا: حيث أنه برنامج يتم تخزينه بشكل شبه دائم في إحدى الرقائق الرئيسية للكمبيوتر (سنتحدث عن هذا الأمر بالتفصيل قريباً)، لذلك يُعرف بلقب البرنامج الثابت أو firmware  (وهو في العادةً ما يتم تصميمه بحيث يمكن تحديثه من حين لآخر).

أنظمة التشغيل لها فائدة كبيرة أخرى. ففي السبعينيات (وأوائل الثمانينيات) من القرن الماضي، كانت جميع أجهزة الكمبيوتر تقريبًا مختلفة بشكل غريب. حيث عملوا جميعًا بطريقتهم الخاصة وبتصميماتهم المختلفة من شركة لأخرى، مع أجهزة فريدة إلى حد ما (شرائح معالجات مختلفة ، وعناوين ذاكرة متباينة، وأحجام شاشة متنوعة وما إلى ذلك). وقد كانت البرامج المكتوبة لجهاز معين عادةً لا تعمل مع جهاز آخر. مثلاً برامج Apple لن تعمل على أجهزة IBM ، بدون تغيير جذري في هذه البرامج.

وقد كانت هذه مشكلة كبيرة للمبرمجين لأنها كانت تعني أن عليهم إعادة كتابة جميع برامجهم في كل مرة يريدون تشغيلها على أجهزة مختلفة. ولكن كانت لأنظمة التشغيل فائدة كبيرة في تغيير ذلك. فإذا كان لديك نظام تشغيل معين وموحد مثلاً، وقمت بتعديله بحيث يعمل على أي جهاز حاسوب أياً كانت مكوناته، فكل ما عليك فعله هو كتابة تطبيقات تعمل على نظام التشغيل. ثم سيعمل أي تطبيق على أي جهاز كمبيوتر مختلف، وسيقوم نظام التشغيل بتولي باقي العملية….وبالتأكيد، وكما نرى اليوم، فنظام التشغيل الذي حقق هذا الاختراق بشكل نهائي ومميز كانMicrosoft Windows ، الذي قام بيل جيتس بتقديمه للعالم. (من المهم ملاحظة أنه كانت هناك أنظمة تشغيل سابقة أيضًا).

هل أنت مستعد لما هو قادم ؟

حسناً صديقي رجل الكهف، أعتقد أننا تحدثنا كثيراً لما يكفي ليوم واحد. تحدثنا اليوم عن تاريخ الحاسوب، وكيف بدأ، وكيف وصلنا لما نراه اليوم من حواسيب مميزة. تحدثنا أيضاً عن طبيعة عمل نظام التشغيل  وكيف يتعامل بشكل بسيط مع الهاردوير أو العتاد الموجود داخل صندوق الحاسب. وسنتحدث في المرة القادمة، أو لنقل في الجزء الثاني من هذا المقال قريباً جداً بعون الله عن الهاردوير نفسه. ما هي مكوناته الأساسية، وكيف تتواصل فيما بينها، وكيف تتم عملية التشغيل بالترتيب وما الى ذلك من الأمور.

لذا فأنصحك ألا تفلت حزام الأمان الآن، فمازالت الرحلة طويلة في طريقنا لتعلم أساسيات الحاسوب، فالأمر بسيط ولكنه متشعب التفاصيل قليلاً. فقصة الحاسوب قصة طويلة، بدأت منذ زمن بعيد بحواسيب في حجم ملاعب كرة القدم، ولكنها وصلت اليوم لما نراه أمامنا من كمبيوترات في حجم كف اليد يمكنها معالجة ملايين البيانات التي لم يكن من الممكن معالجتها مع الحواسيب السابقة في أجيالها العتيقة !!…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى